اختُطفوا في الصحراء التشادية: تاجر ليبي يروي تفاصيل الهجوم والعطش ووفاة رهينتين

Partager
اختُطفوا في الصحراء التشادية: تاجر ليبي يروي تفاصيل الهجوم والعطش ووفاة رهينتين

روى المواطن الليبي خليل الزهاوي، أحد الناجين من واقعة اختطاف تعرض لها عدد من التجار الليبيين داخل الأراضي التشادية، تفاصيل صادمة عن الحادثة التي وصفها بالمروعة، مؤكداً أن المجموعة التي كان ضمنها دخلت الأراضي التشادية عبر مسار تجاري معتاد وبإجراءات قال إنها سليمة، قبل أن تفاجأ بعصابة مسلحة قامت بمهاجمتهم والاعتداء عليهم واحتجازهم لعدة أيام في ظروف قاسية.

وقال الزهاوي إن عملهم الأساسي هو التجارة، موضحاً أنهم كانوا ينقلون بضائع مسموحاً بها، من بينها الإسمنت وبعض البضائع الخاصة بالركاب، مشيراً إلى أن نشاطهم التجاري يشبه حركة التجارة الطبيعية بين ليبيا ومصر أو بين ليبيا وتونس، غير أن الاختلاف يكمن في طبيعة الطريق الصحراوية وغياب الطرق المعبدة في بعض المسارات.

وأضاف أن رحلتهم كانت تتم، وفق قوله، عبر طرق رسمية وبإجراءات قانونية، مروراً بالبوابات والنقاط المعروفة، وصولاً إلى منطقة الكفرة، قبل التوجه نحو الأراضي التشادية. وأكد أن المجموعة لم تكن في مهمة تهريب أو نشاط غير مشروع، بل في رحلة تجارية عادية اعتادوا القيام بها.

الهجوم المفاجئ

بحسب رواية الزهاوي، دخلت المجموعة إلى الأراضي التشادية، وفي فترة صباحية فوجئوا بعصابة مسلحة تهاجمهم بشكل مباشر. وأوضح أن المكان الذي توقفوا فيه كان صعباً نوعاً ما، وأنهم كانوا في وضع انتظار أو استراحة عندما باغتهم المسلحون.

وقال إن العصابة دخلت عليهم وهي تحمل الأسلحة، وبدأ أفرادها بالضرب المبرح وإطلاق النار عشوائياً، من دون أن يفهم المختطفون في البداية سبب الهجوم أو خلفيته. وذكر أن المجموعة الليبية كانت تتكون من ثلاث سيارات وخمسة ليبيين، بينهم هو وابنه وشقيقه، إضافة إلى أشخاص آخرين ذكر منهم علي كواش، مصطفى، وسامي اشتيوي عقوب.

وأشار إلى أن الصدمة كانت شديدة، خصوصاً عندما بدأ المسلحون بضرب ابنه أمام عينيه، قائلاً إن كل فرد منهم كان يحاول تحمل الضرب نيابة عن الآخر من شدة المأساة. وأضاف أن أحد السودانيين الموجودين في المكان أصيب في قدمه نتيجة إطلاق النار العشوائي.

تقييد وضرب وتجريد من المتاع

بعد الهجوم، بحسب الزهاوي، أنزل المسلحون المختطفين من سياراتهم، وأجبروهم على الانبطاح على الأرض، ثم قيدوهم بأصفاد حديدية تركت آثاراً واضحة على أيديهم. وأكد أنه تعرض لإصابات نتيجة الضرب بالسلاح، بينها كسر في يده، كما أشار إلى إصابات أخرى في الكتف لدى أحد المختطفين.

وقال إن الخاطفين أخذوهم وهم بملابسهم فقط، من دون أن يسمحوا لهم بأخذ أي شيء من متاعهم أو أحذيتهم. وأضاف أن الأرض كانت شديدة الحرارة، وأن الجو في تلك الفترة كان حاراً جداً، ما جعل الوضع أكثر قسوة.

وأوضح أن المختطفين وُضعوا في مؤخرة سيارة من نوع “تندرة”، في مساحة ضيقة للغاية، لا تتجاوز تقريباً سبعين سنتيمتراً، ثم تم تغطيتهم وربطهم بمشمع، مع تقييد أيديهم إلى الخلف، قبل أن تنطلق بهم العصابة لمسافات طويلة في الصحراء.

رحلة قاسية وسط الصحراء

بحسب شهادته، بدأت عملية النقل منذ نحو الساعة الثامنة صباحاً واستمرت لساعات طويلة، حيث تم نقلهم في ظروف شديدة الصعوبة، في ظل حرارة مرتفعة وانعدام الماء والطعام. وقال إن المسلحين كانوا يواصلون السير بهم لمسافات بعيدة، ولا يتوقفون إلا لفترات قصيرة جداً، غالباً في الليل أو عند تعطل إحدى السيارات.

وأشار الزهاوي إلى أن المختطفين تُركوا في حالة إنهاك شديد، حيث ظلوا يومين كاملين تقريباً دون ماء أو طعام، ثم استمر الوضع إلى اليوم الثالث، حتى بدأت آثار التعب والعطش تظهر بوضوح على وجوههم.

وقال إنهم كانوا موضوعين في مؤخرة السيارة ومغطين بالمشمع، الأمر الذي فاقم معاناتهم في الحر الشديد. وأضاف أن العصابة نفسها بدأت تعاني من نقص الماء، وأن الماء الذي قُدم لهم لاحقاً كان في أوعية تحمل رائحة وطعم البنزين، بسبب استخدامها سابقاً للوقود.

وفاة اثنين من المختطفين

وتحدث الزهاوي بحرقة عن اللحظات التي سبقت وفاة شقيقه وأحد المختطفين الآخرين، رمضان، موضحاً أن المجموعة كانت في حالة عطش شديد وإغماء متكرر. وقال إن بعض المختطفين، عندما حصلوا على الماء بعد أيام من العطش، شربوا بكميات كبيرة ثم فقدوا الوعي في مكانهم.

وأضاف أن ابنه أيقظه في إحدى اللحظات ليخبره بأن عمه قد توفي. وبعد فترة قصيرة، بحسب روايته، توفي رمضان أيضاً، مشيراً إلى أن الوفاتين حدثتا في ظروف متقاربة جداً، وبينهما دقائق معدودة تقريباً.

وتعكس هذه التفاصيل حجم المعاناة التي عاشها المختطفون خلال فترة الاحتجاز، حيث اجتمعت عليهم آثار الضرب، والتقييد، والحر، والعطش، والجوع، والتنقل المستمر في الصحراء.

خلفية الحادثة حسب رواية الزهاوي

وعن دوافع الاختطاف، قال الزهاوي إن الخاطفين تحدثوا عن “موضوع” وقع في منطقة الكفرة، يتعلق بمواجهة سابقة بينهم وبين كتيبة “سبل السلام”. وبحسب ما رواه، فإن العصابة كانت على علاقة بعمليات تهريب، وأن اشتباكاً وقع بينها وبين الكتيبة التي تعمل على تأمين الحدود ومكافحة التهريب.

وأوضح أن الاشتباك السابق أدى، وفق ما قاله الخاطفون، إلى مقتل أحد أفرادهم واحتجاز سيارات تابعة لهم، ما دفعهم إلى تنفيذ عملية الاختطاف للضغط من أجل الحصول على “دية” للشخص المتوفى واستعادة سياراتهم أو التعويض عنها.

وأكد الزهاوي أن المختطفين الليبيين لم يكونوا طرفاً في تلك المواجهة، وأنهم كانوا تجاراً عابرين، لكن العصابة تعاملت معهم كوسيلة للانتقام والضغط، لا باعتبارهم أصحاب علاقة مباشرة بما حدث.

استهداف الأشخاص لا البضائع

وشدد الزهاوي في شهادته على أن العصابة لم تكن تستهدف البضائع أو السيارات بقدر ما كانت تستهدف الأشخاص أنفسهم. وقال إن سياراتهم بقيت في مكانها، وإن الخاطفين لم يكونوا مهتمين بما يحملونه من بضائع، بل ركزوا على احتجازهم كرهائن.

ويشير ذلك، وفق روايته، إلى أن العملية كانت أقرب إلى اختطاف انتقامي أو ابتزاز مسلح، وليست عملية سرقة عادية أو اعتراض تجاري.