CULTURE

أبعاد اللغة العربية عبر التاريخ في تشاد


Alwihda Info | Par - 21 Juillet 2011



بغض النظر عن المقالة التي نشرناها في شهر مايو الماضي ، والتي تحت عنوان : اللغة العربية فريسة رؤساء الأحزاب الأربافون ، تعالى بنا إلى ما قاله الدكتور / محمد صالح أيوب في كتابه : مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة وتحديات العولمة ، للغة العربية أبعاد متعددة ، وقد ذكر ذلك تحت عنوان : مكانة اللغة العربية في المجتمع التشادي المعاصر
والإبعاد هي  :
       
1/ البعد التاريخي
2/ البعد الثقافي
3/ البعد الاجتماعي
4/ البعد القانوني المؤسسي
5/والبعد السياسي
 
ففي ما يتعلق بالبعد القانوني المؤسسي قال الدكتور / محمد صالح أيوب :
أجبر البعد الاجتماعي للغة العربية في المجتمع التشادي المؤسسات الرسمية ، أو : الحكومية إلى التعامل معه منذ فترات طويلة ، حيث اعتبرت اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في جميع الممالك التشادية ، ووصول الاستعمار لم يغير من هذه المكانة رغم محاولاته المتكررة ، فقد اعترف الحاكم العسكري الفرنسي هذه الحقيقة ، وتقبل رسائل عديدة كُتبت باللغة العربية ، حفظ لنا المتحف الوطني التشادي نماذج منها تحت رقم : 764 بتاريخ / 15/2/1935م وهي مرسلة الى الحاكم الفرنسي : دبك آدم
وأخرى تحت رقم : 676 عام 1928م
 
وأصدر الحاكم العسكري الفرنسي جريدة باللغة العربية اعترافا منه بمكانتها ، وهو ( كوكب التشاد ) لدينا عدد منها صادر سنة : 1954م وفيه معلومات هامة عن المجتمع التشادي باللغة العربية
وبعد الاستقلال أشار إلى الرئيس التشادي الأول ( تمبلباي ) أكثر من مرة لأهمية اللغة العربية في المجتمع التشادي ، وبشكل عام فانه ابتداء من تاريخ : 15/12/1959م  باديء عمليات في الاعتراف بتدريس اللغة العربية في المدارس الرسمية التشادية .
 
كما أصدر الرئيس ( تمبلباي ) مرسوم رقم 1095 ، في سنة 1966م  ألقاضي باعتراف  تدريس اللغة العربية في البلاد ، ودعم مدارسها المتوفرة ، وأورد اثني عشرة مدرسة لدعمها ماديا في جميع القطر التشادي .
واعترف  ( مالوم ) 1978م باللغة العربية كلغة رسمية لتشاد ، واعترف 1989م الدستور التشادي باعتبارها لغة رسمية في الدولة بجانب اللغة الفرنسية .
 
وأخيرا نالت اللغة العربية المكانة القانونية في الدستور المعمول به حاليا في البلاد .
هذه هي الإبعاد القانونية المؤسسية التي مرت بها اللغة العربية على مدى تاريخ الأنظمة والحكومات المتعاقبة .
ومن هنا نقول يجب أن نذكر التاريخ مسلسلا ومرتبا لا نقفز ولا نباري في ذلك حقبة زمنية مهما كانت شناعتها وإجرامها حتى نبرر موقف الإنصاف والأمانة العلمية  في نقل المعلومة وسردها مرتبة حسب الوقائع ، بعيدين عن الميل العاطفي والمادي ولا سيما المصلحي الشخصي 
 
إذن لا أحد يدعي ، أو : يزعم أنه حافظ على كيان اللغة العربية ، بل هي التي استطاعت أن تحافظ على كيان العديد من الأفراد والجماعات عبر تاريخ الأنظمة والحكومات المتعاقبة .
كما مرحلت العديد منهم وأعطتهم معها الطابع الشرعي القانوني المؤسسي في هذه البلاد .
كما استطاعت  أن توصلهم إلى كراسي  مهمة في الدولة .
 
الأستاذ / محمد طاهر عبد القادر
 
 
عشتَ الترمل
 
عشتَ الترمل في الحياة عديدا      متلطخا بدمائنا ترديـــدا
آه تغير بالحروب وكم لـــــــه ؟    آهاته ذكرى سنين عديدا
خمسين عاما عاشها بلدي الذي  
ما عاشـــهُ أهل الجحيم مــزيدا
قتل وتشريد وهتك جائــــــــــر     ذاقته أهون ملة تأكـــــيدا
جوع وعطش ثم أمراض تلــت
في الحين بين الحـــين والتنكيدا
فينا المهدد بالشظايا كلهـــــــــا     لــــيروم لؤم للكـــــــرام مديدا
لا والذي خلق السماء بأيـــــده    لا نرض بالتعذيب والتهـــــديدا
   هلا نسيتم عزتي وكـــــرامتـي   وطني المعزز في البلاد صعيدا
  لا أنس يا وطني االعزيز كرامة
  عدوك نجما في الدجى توطــــيدا
غنوك أجيال البلاد مدى الزمن
                                     يحموك نجمي بالدماء مجــــيدا
 
التعليق :
إلى وطني تشاد الذي عاش ، ويعيش حتى الآن حياة الأرملة المرضعة .
إلى وطني العزيز الذي لم يزل يعيش متلطخاً بدماء أبنائه العُزَّل .
آه ! لوطني الذي تغيَّرت أحواله بسبب الحروبات المفروضة عليه ظلما وزوراً ، من شدة الظلم والأخطبوط الأحمر .
إلى كل من ارتفعت آهاته بذكرى المآسي والآلام .
إلى الشعب المسكين الذي عاش خمسون عاماً في عذابٍ لم يعشه أهل الجحيم مزيدا .
إلى كل من ذاق طعم القتل والتشريد والأمراض الفتاكة ، ولم يجد من يراعي ظروف أحواله المرضية .
إلى كل من ذاق طعم الجوع والعطش ، والجور ، والظلم ، والكبت ، ومن على الكلمات المعسولة ، والقرارات الغير مطبقة بين الحين والآخر.
إلى كل من تهدده الشظايا ليعيش لؤما للكرام العزَّل ، وبصورة مستمرة .
إلى وطني الذي لا أنساه مهما يكلفني ذلك من ثمن ، ولا أنسى له مكانته ، وكرامته التي جعلته نجماً في الدجى من بين بلدان العالم .
إلى وطني الذي غناه الأجيال تلو الأجيال ..... وعلى مدى الزمن .
إلى وطني الذي أحميه بدمي المجيد المعظم والمحترم ، والغالي ، والنفيس .
إليك يا وطني وقد تآكلتك الذئاب من كل جانب ، رغم استقلالك منذ خمسين عاما .
لا والذي خلق السماء بأيده   لا نرض بالتعذيب والتهديدا .
 
الأستاذ : محمد طاهر عبد القادر
 

Dans la même rubrique :