Accueil
Envoyer à un ami
Imprimer
Grand
Petit
Partager
COMMUNIQUE

"اغتيال المدينة"... تفاصيل التطهير العرقي للحجر قبل البشر


Alwihda Info | Par Al Jazeera - 12 Mai 2014 modifié le 12 Mai 2014 - 16:51


"اغتيال المدينة"... تفاصيل التطهير العرقي للحجر قبل البشر
12 مايو (أيار) 2014 
أن تسافر من الرملة إلى عكا مرورا باللد ويافا وحيفا، ثم تصل إلى دمشق، لم يكن حلما، كان واقع الحال في عشرينات القرن الماضي. وأن تقرأ وأنت في القطار أو الحافلة من القدس إلى الجامعة الأمريكية في بيروت واحدة من أكثر من مئتي صحيفة يومية وأسبوعية كانت تصدر في فلسطين وقتها، ليس خيالاً، إنما كان أكثر من عادي في ثلاثينات القرن الماضي. أن تحضر حفلا لأم كلثوم في سينما "نبيل" في يافا قبل أن تقضي وقتا في أجواء بيسان لم يكن أيضا الاستثناء. اليوم يستحيل السفر من عكا إلى بيروت، لا براً ولا بحراً ولا جواً. ولا يمكنك أن تجد في صفد أو عسقلان أجواء المدينة العربية، لأن إسرائيل حرصت على "قتل" المدنية الفلسطينية واقعاً وتاريخاً، وإقناع العالم عبر السياسة والإعلام أن الفلسطينيين فلاحون غير متعلمين، قضت عليهم الحضارة الغربية الأوروبية اليهودية المتفوقة علميا وحولت فلسطين إلى إسرائيل، من دولة بلا مدنية إلى صناعة متطورة وسط الشرق الأوسط الجديد.
"اغتيال المدينة" هو عنوان الحلقة المقبلة من برنامج فلسطين تحت المجهر. هو فيلم من إخراج رامز قزموز، تبثه كل من قناة الجزيرة الإخبارية وقناة الجزيرة الإنجليزية بمناسبة الذكرى السادسة والستين لنكبة فلسطين عام 1948.
في "اغتيال المدينة"، كشف لجذور المدنية الصناعية التجارية الثقافية الزراعية في فلسطين، موضوع أريد أن يكون مسكوتا عنه ليبرر المشروع الصهيوني ماضياً وحاضراً. وتصف الحلقة كيف كان يقطن حيفا أكثر من 70 ألف فلسطيني قبل عام 1948، ليبقى فيها بعد عملية تهجير ممهنجة 3 آلاف فقط! وكيف كان وضع الفلسطينيين الباقين والذين أجبروا على ترك منازلهم، وحشروا في حي النسناس، وأجبروا على التحول من مالكين إلى مستأجرين، يشاهدون على مرمى البصر منازلهم، يسكنها صهاينة جدد وصلوا للمدينة التي انهارت تماما، تستيقظ كفلسطيني من هذا الزلزال لتجد، لو كنت من الثلاثة آلاف الباقية، أن برنامجك اليومي في المدينة لا معنى له، لأن المعنى الفلسطيني للمدينة اختفى، ونشأت على أنقاضه المدينة العبرية التي حملت تشويهات أوروبا العنصرية، عبر تطهير عرقي للبشر والحجر.
وخسارة المدينة، حسب ما توضح هذه الحلقة من برنامج فلسطين تحت المجهر خسارة للفلاحين الفلسطينيين بقدر خسارتها للمدنيين، فكل مدينة كانت حولها مجموعة من القرى لهم ارتباط وثيق بها، وبالتالي فإن سقوط المدينة كان يسبب سقوط القرى حولها، فقرية "صبارين" لم تهجر إلا بعد أن هجرت حيفا، على سبيل المثال لا الحصر، وخسارة المدينة هي خسارة لكل الطبقة الوسطى والمثقفين والسياسيين والناشطين النقابيين والحزبيين، وهو منهج إسرائيلي مستمر، ينعكس في تهميش مدينة الناصرة في الداخل الفلسطيني، وتهويد مدينة القدس، وعدم السماح بنشاط تصنيعي من أي نوع في مدن الضفة الغربية، وهو يؤكد أن ازدهار المدينة الفلسطينية من أهم عوامل النضال من أجل مجابهة المشروع الصهيوني، علما بأن اغتيال المدينة الفلسطينية موضوع لم يناقش في الأكاديميات والأفلام بالقدر الذي يستحقه، كي يبقى مطموساً غير واضح لمن لم ير هوله رأي العين.
يذكر أن برنامج " فلسطين تحت المجهر" هو البرنامج الوثائقي الدوري الوحيد المختص بالمسألة الفلسطينية، وهو من أوائل البرامج التي أطلت على قناة الجزيرة الإخبارية، والذي استطاع لأعوام أن يكشف الجوانب المهملة من المأساة الفلسطينية على كافة الأصعدة، وينقل الصورة على الأرض، بتفاصيل عادة ما تسقط سهواً، إلا إن وضعت "تحت المجهر".